
جامعة سيئون تناقش استحداث تخصصي الإعلام والآثار والسياحة لتعزيز مواكبة متطلبات التنمية وسوق العمل
2026-10-21مدرسة الإدارة.. وهيبة حضرموت.. وصوت الحق الذي لا يخاف
مقالات : ارض السلام
✒️ : أحمد سعيد بزعل

نعود إليكم في هذه الزاوية الأسبوعية التي عاهدنا فيها أنفسنا ألا ننسى من صنعوا الفرق في حضرموت عامة.. رجال لم تتصدر أسماؤهم العناوين، لكن أفعالهم نُقشت في قلوب الناس، وكُتبت بمداد الوفاء في سجل الوطن.
مضت تسعة عشر حلقة، وقفنا فيها مع هامات حضرمية قدّمت بصمت وإخلاص.. واليوم، في الحلقة العشرين ، تحط زاويتنا الرحال في ساحل حضرموت.. في المدينة الساحرة.. المكلا..
المكلا عروس البحر العربي.. مدينة البخور واللبان والطيبة.. مدينة إذا زرتها مرة أحببتها للأبد.. مدينة أهلها كرماء بوجوه بشوشة وقلوب بيضاء كبياض أمواجها.. من هذه المدينة الساحرة نطل اليوم على هامة من هاماتها الكبار.. هامة سياسية واجتماعية ورياضية وإدارية من طراز رفيع.. ولن نتوقف في هذه الحلقة عند ساحل حضرموت فقط.. بل ستجمعنا بكم حلقات قادمة أخرى نسلط فيها الضوء على هامات لها باع كبير قدمت لحضرموت الكثير والكثير ونفخر بها جميعاً.
ضيفنا اليوم هو المستشار محسن سالم صالح نصير “أبا سالم”.
في حضرموت رجال لا يُقاسون بالمناصب.. بل تُقاس المناصب بهم.. رجال إذا جلست معهم مرة واحدة لا تمل من حديثهم.. وإذا غادروا المكان تركوا أثراً لا يُنسى.. ورجلنا اليوم واحد من هؤلاء الذين قلّ أن يجود الزمان بمثلهم.. من في المكلا أو في حضرموت كلها لا يعرف هذا الاسم؟ إنه علم شامخ من أعلامها.. أفنى عمره في خدمتها.. ورقم صعب في معادلة السياسة والإدارة والمجتمع.
دعونا نفكك الاسم.. فالاسم يحمل المجد:
محسن.. وما أجمل الإحسان حين يجتمع مع الإتقان.. هو المحسن في عمله.. المحسن في قوله.. المحسن في تعامله مع الناس.. اسم على مسمى.. أحسن فأبدع.
سالم.. والده.. الرجل الذي غرس فيه السلامة في القلب واللسان.. والطيبة التي تراها في وجهه قبل أن تسمعها في كلامه.
صالح.. الجد.. جذر الصلاح والأصالة الحضرمية.. ومن بيت صالح لا يخرج إلا الصالحون.
نصير.. القبيلة والعزوة.. آل نصير الأسرة الحضرمية العريقة ذات الصيت الكبير.. التي تمتد جذورها الأصيلة إلى مدينة شبام التاريخية.. مدينة الحضارة والطين.. فكل من ينتمي لشبام يُقال له “الشبامي” فخراً واعتزازاً.. ومن هذه المدرسة الشبامية العريقة خرج رجال دولة وإدارة.. وكان أبا سالم خير من يمثلها.

المكلا.. الحكاية والعشق..
ولد المستشار محسن سالم صالح نصير في قلب حضرموت النابض.. المكلا.. في 1 / 1 / 1958م. هي مدينة تصنع الرجال.. وقد صنعت أبا سالم.. وهو بدوره أفنى عمره في خدمتها وخدمة حضرموت كلها. هو اليوم مستشار محافظ حضرموت لشؤون التأمينات الاجتماعية.. لكن مكانته أكبر من المنصب.. وموقعه الطبيعي يجب أن يكون على هرم سلطة القرار..
وعندما سألناه عن ذلك.. كان رده يلخص حكمة السنين وتواضع الكبار.. حيث قال:
“الحقيقة إني مقتنع بأن ما قدمته في خدمة الدولة خلال 37 عاماً في سلطات تنفيذية كافٍ.. وقد عرضت عليّ مناصب تنفيذية على مستوى المركز في مجال تخصصي في مؤسسة التأمينات الاجتماعية وهيئة التأمينات والمعاشات كرئيس لهذه المرافق.. ولكني اعتذرت لأسباب عديدة.. منها أن الوقت غير مناسب.. وأنه يجب أن تعطى الفرص للشباب للمهام التنفيذية.. ويكتفي أمثالنا بالعمل لخدمة الوطن في المجالات الاستشارية.”
يا له من رد.. يُدرّس.. رجل شبع من المناصب.. ولم تشبع المناصب منه.. يرى أن دور الكبار اليوم هو فتح الطريق للشباب.. والاكتفاء بالعمل الاستشاري خدمة للوطن.. هذه هي الأخلاق.. وهذا هو أبا سالم الذي عرفناه.. زاهد في المنصب.. حريص على المصلحة العامة.
رجل إذا تحدث.. سكت الحضور..
من وجهه تشعر بطيبة قلبه.. ومن حديثه تشعر بعمق فكره.. رجل خلوق ومتواضع وصاحب فكر مستنير.. لديه أسلوب راقٍ في الحديث.. فعندما يتحدث يسكت الجميع احتراماً وإنصاتاً.. وفي أي مكان يحل فيه أبا سالم.. فالنجاح حليفه.
هو سريع البديهة.. سريع الرد.. يقنعك بالحجة والمنطق.. لا يخاف في قول الحق لومة لائم.. ما في قلبه على لسانه.. صريح إلى أبعد الحدود.. غيور على حضرموت غيرة لا توصف.. يقف مع المظلوم دون تردد.
ورغم سنه.. إلا أنه شاب في مشيته.. أنيق في لبسه.. متقد في حديثه.. يحب المبدعين أينما كانوا.. لأنه هو في الأصل مبدع.. وكادر بامتياز.
مسيرة حافلة بالعلم والخبرة..
المؤهل ثانوية عامة + دراسة تخصصية في معهد مصر للتأمين بجمهورية مصر العربية.. لكن خبرته تفوق الشهادات.
– دورة في الإدارة والخدمة المدنية 1981م.
– دورة في التأمينات المتخصصة 1985م – مركز التدريب المالي والمحاسبة بوزارة المالية – العراق.
– دراسة في التأمينات التجارية 2001م – مصر.
– ورشة “الاستقرار في تمويل الأنظمة التقاعدية” 2007م – أبوظبي – بالتنسيق مع الجمعية الدولية للضمان الاجتماعي (الإيسا).
أما خبراته العملية فهي مدرسة بحد ذاتها:
– مدير عام الشركة اليمنية للتأمين وإعادة التأمين – فرع حضرموت وعضو مجلس إدارة الشركة من 1977م إلى 2002م.. (25 عاماً من العطاء).
– المدير العام للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية من 2003م إلى 2012م.
– محاضر في التأمينات الاجتماعية في كلية العلوم الإدارية بجامعة حضرموت ومركز الاستشارات بجامعة العلوم والتكنولوجيا وعدد من المعاهد.
الرجل السياسي والمجتمعي والرياضي..
ليس إدارياً فقط.. بل هو سياسي محنك واجتماعي من الطراز الأول:
– نائب رئيس اللجنة الاستشارية لتعزيز الحكم المحلي وبناء السلام بحضرموت.
– عضو مشاورات حضرموت – منتدى التنمية السياسية.
– عضو هيئة رئاسة ميثاق الشرف الحضرمي.
– رئيس اللجنة العليا للمطالبة بحقوق حضرموت.
– كاتب صحفي له مقالات تتحدث عن حضرموت ورجالاتها بكل حب وغيرة.
– رجل إصلاح ذات البين وحل النزاعات المجتمعية.
مؤسس أكبر كيان حضرمي.. والصندوق الأسود لجامع حضرموت
ولا يمكن أن نتحدث عن أبا سالم دون أن نتوقف طويلاً عند مؤتمر حضرموت الجامع.. هذا الكيان الحضرمي الكبير الذي جمع كل الحضارم في الداخل والمهجر على كلمة سواء.. فكان أبا سالم أحد مؤسسيه الأوائل.. وأحد الكوادر التي ساهمت بجهد جبار في إعداد وثائقه وتأسيس مداميكه.
لم يكن مجرد عضو.. بل كان العقل المنظم والقلب النابض.. وظل إلى جانب هذا الكيان إلى اليوم.. ثابتاً كالجبل.. رغم كل الإغراءات والضغوطات والعروض التي انهالت عليه.. لكنه لأنه حضرمي أصيل.. من طينة الكبار.. ظل يدافع ويناضل من أجل هذا الكيان الحضرمي بكل ما أوتي من قوة.
لذلك.. يعتبره الجميع اليوم الصندوق الأسود لمؤتمر حضرموت الجامع.. فهو يحمل أسراره وتاريخه وتفاصيله الدقيقة.. يعرف كل صغيرة وكبيرة.. وكل منعطف مر به الجامع.. هو الذاكرة الحية لهذا المكون.. ومهما تكلمنا عنه.. لن نعطيه حقه.. فهو الرجل الذي وهب نفسه لحضرموت.. فاستحق أن يكون أحد أهم أركان جامعها.
ويشغل حالياً:
– عضو الهيئة العليا ورئيس الدائرة التنظيمية بمؤتمر حضرموت الجامع.
وفي الرياضة.. له بصمته..
قيادي رياضي معروف في نادي المكلا ونادي الوحدة سابقاً.. رياضي حتى النخاع.. يفهم الرياضة إدارة وانتماء.. لذلك يحظى باحترام كل الرياضيين في الساحل والوادي.
شهادتي..
وكان لي الشرف أن تعرفت على هذه الشخصية أثناء تواجده في مدينة سيئون قبل شهر .. وجلست معه.. والله شعرت من أول وهلة أنني أمام مدرسة تمشي على الأرض.. شخصية إدارية مثقفة تضع الحلول بسرعة البرق في أي موضوع يُناقش.. كلامه موزون.. وفكره سابق لعصره.
قضينا معه أياماً حلوة لا تُنسى.. كانت أياماً من المعرفة والاستفادة.. وحينها طلبت من أبا سالم سيرته الذاتية للكتابة عنه.. لأن مثل هذه الشخصيات تستحق منا أن نسلط عليها الضوء ونفخر بها ونتعلم منها.. فهي كنز حضرموت الحقيقي.
ويفترض أن يكون هذا الرجل في مكان أكبر مما هو فيه الآن كمستشار.. يجب أن يكون على هرم سلطة حضرموت.. لأنه حرام أن تكون مثل هذه الكوادر الوطنية المخلصة بعيدة عن سلطة القرار.
ختاماً..
المستشار محسن سالم صالح نصير “أبا سالم”.. أب لخمسة أولاد.. سالم وأربع بنات.. ربى جيلاً على حب حضرموت. هو من الشخصيات الحضرمية التي تحظى باحترام الجميع.. بلا استثناء.. لأنه احترم الجميع.. فأحبه الجميع.
رجل يستحق كل خير.. ويستحق أن يكون في أعلى المناصب.. لأن حضرموت تحتاج أمثاله.. تحتاج خبرته.. تحتاج صراحته.. وتحتاج قلبه الكبير.
حفظ الله أبا سالم.. وأطال في عمره.. ورفع قدره.. فهو فخر لحضرموت كلها.. من المكلا إلى شبام إلى سيئون.
# ارض السلام
# بناة الأرض والسلام
حبر القلم.. لأن الكلمة موقف، والتاريخ أمانة.
#حبر_القلم #حضرموت #سيئون #أحمد_سعيد_بزعل




