
حبر القلم …حسن باحشوان.. المدرسة الحشوانية التي غادرتنا وبقي فنها خالداً
2026-10-17: مقالات ارض السلام
*”ذهب عيار 24 في وادي لا يُنصف نساءه”*
✒️: *أحمد سعيد بزعل*

*مقدمة*:
بعد *عشر حلقات* وقفنا فيها مع رجال صنعوا الفرق في سيئون ووادي حضرموت.. رجال لم تتصدر أسماؤهم العناوين، لكن أفعالهم نُقشت في قلوب الناس وكُتبت بمداد الوفاء في سجل الوطن.
واليوم ننصف *نصف المجتمع* الذي لا يمكن أن تنهض بلادنا بدونه.
نعم.. هناك هامات نسائية حضرمية قدمت الكثير والكثير لهذه البلدة الطيبة. نساء عملن بصمت، وبنين من الصفر، وحملن هم التعليم والأسرة والمجتمع والوطن.
وحضرموت تفخر بمثل هذه الهامات، ولابد لـ “حبر قلمنا” أن يعطيهن حقهن.
وسيكون لنا في الحلقات القادمة وقفات عند كل امرأة حضرمية تستحق، فلولاهن لما كنا في الوجود. فهي الأم والبنت والأخت وكل شيء بالنسبة لنا.
وفي *الحلقة الحادية عشر* من “*هامات حضرمية*” نطل على قيادية نسوية وناشطة سياسية واجتماعية صنعت حضورها في حضرموت بعرقها وكفاحها لا بالضجيج.
تعمل بصمت.. لكن أثرها يضج في كل مدرسة وكل مؤسسة وكل بيت دخلته.
إنها هامتنا لهذا اليوم: *الأستاذة أمل محفوظ سعيد باقرين*
عندما تتحدث عن المرأة الحضرمية الصانعة للتغيير، التي تعمل بصمت وتصنع أثراً، لا بد أن يقف القلم احتراماً أمام اسم: *أمل محفوظ سعيد باقرين*.
*_أمل_..* والاسم يكفي. فهي الأمل الذي لا ينطفئ.
*_محفوظ_..* وأبوها محفوظ فينا، فهي ابنةٌ محفوظة القدر والمكانة.
*_سعيد_..* وهي سعيدة العطاء، سعيدة الأثر، سعيدة بكل من عرفها.
*_باقرين_..* وأسرة باقرين في تريم أسرة حضرمية عريقة غنية عن التعريف، يشهد لها التاريخ بالعلم والوجاهة والأصالة.
*أمل باقرين حضرمية الأصل دون منازع. ذهب عيار 24.* لها نخل وطين في حضرموت وأبين التي ولدت فيها وعشقتها، لكن خدماتها لحضرموت أكثر من أبين حتى “الجنود”. امرأة مثقفة تدهشك بحسها وخططها، لا تدخل عملاً إلا وتنجح فيه، وتملأ المكان هيبةً وحضوراً عندما تتواجد.
عرفتها شخصياً منذ عام 2003 عبر إذاعة سيئون، حين افتتحت المحطة الإذاعية الجديدة في “ذي أصبح” وقدمت برنامجاً مباشراً مع الزميل عبدالباسط عبدالله. ومن يومها والتواصل باقٍ، والاحترام يزداد. امرأة متواضعة يحظى بها كل من عرفها.
_بطاقة تعريف_
*الاسم الكامل:* أمل محفوظ سعيد باقرين
*مكان الميلاد:* محافظة أبين
*الأصل:* لأب وأم وأجداد حضارم
*محل الإقامة:* مديرية تريم – محافظة حضرموت
*المؤهل:* بكالوريوس لغة إنجليزية – جامعة عدن
*دبلوم:* إرشاد أسري – معهد خطوة سيئون
_من الطبشورة إلى صناعة القرار_
بدأت أمل رحلتها من الميدان.
عام 2005 معلمة في ثانوية تريم للبنات، ثم أخصائية اجتماعية، ثم وكيلة ثانية.
في 2007 وكيلة في مدرسة مريمة للبنات بسيئون، وفي 2010 مديرة للمدرسة.
في 2013 رئيسة قسم تعليم الفتاة ومشاركة المجتمع، وفي 2014 أُضيف إليها قسم رياض الأطفال.
وفي نوفمبر 2016 توجت بتعيينها *مديرة إدارة تطوير تعليم الفتاة بمكتب وزارة التربية والتعليم بالوادي والصحراء*.
من الفصل إلى مكتب الوزارة.. هذه مسيرة امرأة آمنت أن تمكين المرأة يبدأ من التعليم.
_حضور سياسي ونسوي ومجتمعي_
لم تكن أمل يوماً وليدة منصب. بدأت العمل السياسي عام 2004 في تريم ضمن المؤتمر الشعبي العام، وفي 2017 انطلقت مع *مؤتمر حضرموت الجامع* كمكون حضرمي أصيل يسعى لحقوق حضرموت.
اليوم هي:
– *رئيسة دائرة المرأة العاملة* باتحاد عام نقابات عمال الوادي والصحراء
– *عضو رئاسة الهيئة العليا ونائبة رئيسة دائرة المرأة* بمؤتمر حضرموت الجامع
– *عضو لجنة المرأة والطفل* برابطة الأدباء والمثقفين العرب على مستوى الوطن العربي
– *قائدة مرشدات* بوادي وصحراء حضرموت
– *استشارية ومدربة* للصندوق الاجتماعي للتنمية، ومشروع الأشغال العامة، والتحليل المؤسسي، وشركة فايف لاين
– *ناشطة اجتماعية وسياسية* ومدربة مهارات حياتية
شاركت في 13 دورة خارجية، وقدمت أوراق عمل في مؤتمرات دولية ومحلية، وترأست حملة مناصرة لقضايا المرأة بحضرموت، وأدارت حوارات ولقاءات للمطالبة بحق المرأة في الوادي أسوة بالساحل، والتقت بقيادات عليا في مجلس الرئاسة ومجلس الوزراء.
_قصة نجاح وإنسانية_
من أجمل ما صنعته: تبنيها لمجموعة من الشباب الخريجين وتدريبهم ليصبحوا باحثين مجتمعيين معتمدين في “PRA” لرفع الاحتياجات المجتمعية. هذا هو الاستثمار الحقي الذي يبني وطناً.
_تكريمات تليق بهامة_
– درع المعلم على مستوى الجمهورية 2006
– شهادة أبرز الشخصيات الإنسانية 2023 من نادي سفراء الإنسانية
– وسام الشخصية الاستثنائية في مؤتمر “عربية لا تعرف المستحيل” بدبي 2024
– درع فارس الإنسانية 2025 من القمة الدولية “رسالة تسامح وإنسانية”
– الوسام الذهبي للأعمال الإنسانية 2025 من مجلس البورد الأوروبي للسلام والتسامح والتنمية المستدامة
_كلمة حق: الوادي بحاجة لإنصاف نسائه_
*أمل باقرين* قيادية ناجحة في كل المهام التي تقلدتها. تمتلك الكفاءة، والخبرة، والعلاقات داخل حضرموت وخارجها. تمتلك كل الصفات التي تؤهلها لمنصب رفيع يليق بها.
ولكن السؤال الذي يؤلم: *لماذا لا تزال حتى اليوم تعمل بصمت دون أن تأخذ موقعها على هرم القيادة النسوية في وادي حضرموت؟*
حرام أن يكون وادي حضرموت خالياً من تمثيل نسوي حقي في قيادة السلطة، بينما الساحل يزخر بالقيادات النسائية. حرام أن نقول في الخطابات “المرأة نصف المجتمع” ثم نترك هامات مثل أمل باقرين خارج دائرة القرار.
*وادي حضرموت مظلوم في تمثيل نسائه.* ونحن لا نطالب بمجاملة، نطالب بالحق. نطالب بأن توضع القيادة المناسبة في المكان المناسب.
أنا أبصم بالعشرة: سيأتي اليوم الذي تكون فيه *الأستاذة أمل باقرين* على هرم هذه المحافظة، أو على مستوى الوطن. لأن المواصفات كلها فيها، ولأن حضرموت لا تنهض إلا بقيادات مخلصة تعمل بصمت ولا تحبط.
*أمل باقرين* ليست مجرد موظفة. هي قيادية نسوية، وناشطة سياسية واجتماعية، ومناصرة لقضايا المرأة وحقوقها ، وصاحبة تجربة ميدانية وإنسانية ممتدة منذ 2004.
هذه هي هامات حضرموت التي نرفع بها الرأس.. والتي تستحق أن تروى قصتها لكل بنت في تريم وسيئون وكل وادي حضرموت.
_حفظ الله حضرموت وأبناءها، وأنصف نساءها، وكثر من أمثال الأستاذة أمل._
# ارض السلام
*حبر القلم.. لأن الكلمة موقف، والتاريخ أمانة.
#حبر_القلم #حضرموت #سيئون #أحمد سعيد بزعل




