
أستاذ بكلية الطب جامعة سيئون يحصد لقب «ممثل وطني فخري» من الجمعية الدولية لجراحة العظام ويقدم بحثًا علميًا في مؤتمرها بكيوتو – اليابان
2026-09-30: مقالات ارض السلام
محفوظ باصويطين(بو حسن…) طبيب سيئون الذي عالج حضرموت كلها مجاناً لأربعين عاماً
بقلم ✒️ أحمد سعيد بزعل

ليست حضرموت أرضاً ونخلاً وطيناً فقط..
حضرموت هي رجالها..
رجال إذا مروا.. تركوا الأثر.. وإذا غابوا.. بقي العطر.
منذ أن بدأنا رحلتنا في هذه الزاوية الأسبوعية _”هامات حضرمية“_ ونحن نحفر في ذاكرة هذا الوادي العظيم.. ننفض الغبار عن سير رجال خدموا حضرموت بصمت.. لم يطلبوا منصباً.. ولم يلهثوا وراء كاميرا.. ولم ينتظروا شهادة شكر من أحد..
خدموا حضرموت لأنهم يحبونها.. لأن حضرموت تسري في دمائهم.
واليوم.. وبحمد الله.. نصل إلى _الحلقة السابعة عشرة_ من هذه السلسلة..
17 هامة.. 17 قصة وفاء.. 17 درساً للجيل الجديد الذي يكاد ينسى من هم قدوته الحقيقية..
سعداء جداً بكل رسالة وصلتنا.. بكل اتصال.. بكل من قال لنا: استمروا.. نحن نقرأ.. نحن نتذكر.. نحن نعلم أبناءنا من هم عمالقة حضرموت.
نعم.. سنواصل.. لأن حضرموت ولادة.. ولأن ذاكرتها لا تموت.. ولأن حق هؤلاء الرجال علينا أن نكتب عنهم.. حتى يعرف الجيل الجديد أن هناك من بنى المجد بلا ضجيج.
وفي حلقة اليوم.. نفتح صفحة من أنصع صفحات الوفاء والإنسانية..
إنه _طبيب سيئون.. طبيب الفقراء.. العم محفوظ باصويطين (بو حسن).._ فمن لا يعرف هذه الهامة الحضرمية المخلصة؟!
_*من هو بوحسن*؟_
هو _الوالد الفاضل الرجل الصالح *محفوظ أحمد باصويطين_، من مواليد _عام 1923م_ في مدينة سيئون، من أسرة _آل باصويطين_ العريقة، أسرة عُرفت بالصلاح والتقوى وحب الخير. رجل صالح متعبد كريم زاهد، متحرر من الأمية، لكنه متعلم بحكمة السنين.
_الرجل الذي جاءه الناس من كل فج_
لم يكن بوحسن طبيباً بشهادة، بل كان طبيباً بالفطرة، طبيباً وهبه الله الشفاء على يديه.
_أكثر من أربعين عاماً_ وهو يعالج الناس _مجاناً لوجه الله_، يرفض رفضاً قاطعاً أي رسوم أو هبة أو إعانة مالية أو حتى مواد عينية من أي كان. عيادته الشعبية في _ضيقة منزله بحي السحيل بسيئون_ كانت تزدحم صباحاً ومساءً كل أيام وشهور السنة، لا بالمرضى من سيئون فقط، بل من كل حضرموت، ومن المحافظات المجاورة، وحتى من خارج البلاد، يأتون أفواجاً يطلبون الشفاء بعد الله على يديه.
الجميع يأتي إليه.. الصغير قبل الكبير، يعالج الأطفال بدرجة رئيسية من أمراض الطفولة المتكررة، ويعالج كبارهم. أمراض يعرفها الناس شعباً: _الكحة، اللزه، الشهاق، النغوة، الرقبة، الرياح_.. يعالجها بلمسة خبير، بعيداً كل البعد عن أي شكل من أشكال الشعوذة، بل هو علاج طبيعي والتعامل مع الأعصاب من واقع خبرة ودراية.
_رجل متواضع.. والابتسامة لا تفارق شفتيه_
من عرف بوحسن عرف التواضع يمشي على قدمين. رجل صاحب نكتة وطيبة قلب، يتحدث معك بتواضع جم، والابتسامة لا تفارق شفتيه، يحترم الصغير والكبير، يداعب الأطفال ويحنو على الكبار، إذا دخلت عليه مدخله الضيق شعرت كأنك دخلت على أبيك الحنون.
هذا الرجل المتواضع هو في الأصل _معلم بناء ماهر_، وهو _أول من ابتدع بناء جسور السقف الأسمنتية في سيئون في ستينيات القرن الماضي_، وهو أيضاً _مزارع خبير_ تولى بنفسه أعمال مزرعته في السحيل، وكان _معلماً لمسجد حجّاجة_.. شخصية سيئونية نادرة جمعت بين حرفة اليد وصلاح القلب.
_توثيق للتاريخ وحق أدبي_
إن الهدف مما نقوم به في زاوية _هامات حضرمية_ هو توثيق مثل هذه الشخصيات التي قدمت لحضرموت وأهلها وتستحق أن نسلط الضوء عليها ونعرف الجيل الجديد بها.
وبعض المعلومات القيمة عن هذا الرجل الطيب جمعتها من الخبر الذي كتبه _الزميل العزيز حسام عاشور يوم وفاته في موقع محافظة حضرموت_، ولابد من الإشارة إليه كحق أدبي، فله الشكر.
لقد غادر دنيانا الفانية الوالد الفاضل _محفوظ أحمد باصويطين (بوحسن) عصر يوم الأربعاء 20 / 6 / 2006م عن عمر ناهز 83 عاماً_، أفنى حياته في خدمة مجتمعه، وودعته مدينة سيئون في _موكب جنائزي مهيب_ يليق بمقامه.
رحل الجسد وبقي الأثر.. فكل طفل عالجه.. وكل بيت دخله.. سيظل شاهداً أن في سيئون كان هنا رجل اسمه بوحسن.. كان يعالج بالمجان.. ويبتسم بالمجان.. ويحب الناس بالمجان.
اللهم اغفر له وارحمه، وتقبله مع الصالحين، وتغمده بواسع رحمتك وأسكنه فسيح جناتك.
*حبر القلم.. لأن الكلمة موقف، والتاريخ أمانة.
#حبر_القلم #حضرموت #سيئون #أحمد سعيد بزعل
#ارض_السلام
#بناة_الارض_والانسان




