
ما هي أنواع المسؤولية المجتمعية؟
2026-08-31محمد عبدالكريم العامري “بن طالب”.. الحكم الشجاع والنجم الذي خدم الرياضة لاعباً وحكماً وإدارياً

مقدمة..
الذاكرة الرياضية لمدينة سيئون ليست مجرد أهداف وبطولات، بل هي سجل حافل برجال وهبوا شبابهم للملاعب والصافرات والمكاتب، ومضوا تاركين خلفهم إرثاً من العطاء والانضباط.
“رجال في الذاكرة الرياضية” هي محطات لنفض الغبار عن تلك القامات، ونعيد للأجيال حكايات من خدموا الرياضة بإخلاص، وكانوا مدارس متنقلة في الأخلاق قبل المهارة. سنبدأ هذه السلسلة بتوثيق رياضة مدينة سيئون أولاً، على أمل أن تتوسع مستقبلاً لتشمل بقية مديريات الوادي.
في كل حلقة نفتح دفتر الوفاء لاسمٍ جديد.. واليوم في حلقتنا الأولى نفتحه على صفحة رجلٍ حمل القميص، ثم حمل الصافرة، ثم حمل هم الألعاب الأخرى..
في كل حلقة نفتح دفتر الوفاء لاسمٍ جديد ..
اليوم في حلقتنا الأولى نفتحه على صفحة رجلٍ حمل القميص، ثم حمل الصافرة، ثم حمل هم الألعاب الأخرى.. إنه الكابتن محمد عبدالكريم أحمد العامري الشهير “بن طالب“.
*من ساحة طه إلى نجومية الشعلة..
وُلد محمد عبدالكريم العامري “بن طالب” في سيئون عام 1959م. وكانت بداياته مع كرة القدم ككل أبناء جيله: بدأ من الحارة وتحديداً في ساحة طه بسيئون، ثم لاعباً ضمن صفوف ثانوية سيئون.
انتقل بعدها إلى نادي الأحقاف عام 1975م، بعد أن اكتشفه كلاعب آنذاك المهندس أمين عاشور الكثيري “أبو ماجد” حين كان قيادياً في إدارة النادي.
ثم جاء قرار الدمج التاريخي بين ناديي الأحقاف والأهلي بتاريخ 6 / 2 / 1976م ليكونا تحت اسم نادي الشعلة، فكان “بن طالب” أحد نجومه. لعب حينها إلى جانب كوكبة من اللاعبين: عبدالله عبدالقادر السقاف، وأحمد إبراهيم باحميد، والمرحوم أنور حسين السقاف “فرقز“.
وتدرب على يد عدد من المدربين منهم: المدرب الراحل أبو بكر حسن العيدروس، والمدرب يسلم عوض حبيش “السيمبا“.
*أفضل مباراة.. وشهادة بن شعيب الخالدة..
يرى “بن طالب” أن أفضل مباراة له مع نادي سيئون كانت أمام نادي التلال العدني في عدن، رغم أن سيئون خسرها بنتيجة 10/0.
وأتذكر أنا شخصياً تلك المباراة حيث كانت منقولة إذاعياً عبر إذاعة عدن بصوت المعلق الراحل سالم بن شعيب. أثنى بن شعيب على اللاعب بن طالب وقال كلمته الشهيرة يومها: “اليد الواحدة ما تصفق.. وبن طالب لاعباً مميزاً“. شهادة خالدة من صوت خالد.
*كأس 13 يناير.. لحظة الفخر..
يعتز “بن طالب” إلى اليوم بفوز ناديه ببطولة كأس 13 يناير 1986م. حقق سيئون يومها البطولة على نادي وحدة تريم، وكان “بن طالب” قائداً للفريق وتسلم كأس البطولة من قبل الراحل محمد غالب أحمد وزير الرياضة في الجنوب سابقاً.
*من النجومية إلى الصافرة.. 25 عاماً من الشجاعة..
لم يكن “بن طالب” لاعباً فقط.. فبعد اعتزاله اللعبة عام 1988م، التحق مباشرة بسلك تحكيم كرة القدم واستمر حتى 2013م، أي 25 عاماً من العطاء بالصافرة.
حصل على عدة دورات ترفيعية وتنشيطية وصقل لحكام الدرجة الأولى والنخبة والدوليين في صنعاء. ولي الشرف أنني رافقته في هذا المجال منذ عام 1993م. كان حكماً مقتدراً وشجاعاً، قراره من رأسه، لا يهاب أحداً في سبيل تطبيق القانون.
*أفضل مبارياته التحكيمية..
أفضل مباراة أدارها “بن طالب” ويعتز بها إلى الآن هي مباراة أهلي صنعاء ووحدة صنعاء على كأس الملاكم نسيم كشميم، ونقلت عبر قناة اليمن الفضائية من أرضية ملعب 22 مايو بصنعاء. وكذلك مباراة أهلي صنعاء وشعب حضرموت في ملعب بارادم.
*رياضي شامل.. طاولة وريشة ويد..
“بن طالب” لم يحصر نفسه في كرة القدم. مارس تنس الطاولة والبادمنتون – الريشة منذ عام 1980م.
وحصل على عدة دورات في تدريب وتحكيم تنس الطاولة في صنعاء وقبلها في عدن عام 1983م، ودورة تحكيمية في كرة اليد بصنعاء بعد الوحدة.
بل ترأس فرع اتحاد كرة اليد بوادي حضرموت لأربع سنوات، وخدم اللعبة إدارياً كما خدمها لاعباً وحكماً.
*محطات من حياته..
أول توظيف له كان عام 1982م في محطة الأبحاث الزراعية لأربع سنوات، ثم انتقل إلى سلك التدريس. وأدى الخدمة العسكرية في محافظة المهرة “المحافظة السادسة سابقاً“.
وهو اليوم أب لسبعة أبناء: ست بنات وولد “ناصر“.
*لماذا “بن طالب” غير..
– لاعب خلوق : أحبه زملاؤه وأشاد به المعلقون.
– حكم شجاع : 25 سنة بالصافرة، لا يجامل ولا يخاف.
– رياضي شامل: قدم، طاولة، ريشة، يد.. كلها مارسها وأفادها.
– إداري مخلص: ترأس اتحاد اليد وخدم التربية والتعليم حتى تقاعده.
– صاحب مواقف: اسمه لا يغيب حين يُذكر الوفاء، وله وقفات مع جميع أندية الوادي.
*ختاماً…
محمد عبدالكريم العامري “بن طالب” ليس مجرد اسم في كشوفات الحكام أو اللاعبين.. هو مدرسة في الأخلاق والشجاعة والعطاء المتعدد. رجل جمع بين نجومية الملاعب، وهيبة الصافرة، وحنكة الإدارة.. وكل ذلك بصمت وتواضع.
اليوم وهو متقاعد وظيفياً من إدارة التربية والتعليم، يظل قلبه معلقاً بالرياضة وأنديتها.
تحية لـ “بن طالب“.. فشهادتي في هذا الرجل مجروحة، فهو هامة نعتز بها وستظل في ذاكرة الرياضة الحضرمية.
نعدكم في الحلقة القادمة من “رجال في الذاكرة الرياضية“سنتحدث عن شخصية أخرى صنعت الفارق.. كونوا معنا.. مع حكاية وفاء جديدة.




