في اعقاب ذكرى مولد نبي الرحمة ﷺ.. لنجعل السلام أسلوب حياة 🕊️🤍
2026-08-26
أرض السلام ومؤسسة حياة توقعان مذكرة تفاهم لتعزيز الشراكة وتنفيذ برامج مشتركة
2026-08-26
في وقت تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتكنولوجية، ويزداد فيه التنافس على فرص العمل، يجد كثير من الشباب أنفسهم أمام سؤال صعب: هل تكمن المشكلة في قلة الوظائف، أم في قلة الفرص التي تساعد الشباب على الوصول إليها؟
لا شك أن الحصول على وظيفة مستقرة يمثل هدفًا أساسيًا لكثير من الشباب، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة. لكن الواقع يوضح أن الطريق إلى العمل لم يعد مرتبطًا بالشهادة الجامعية وحدها؛ فالسوق اليوم يبحث أيضًا عن المهارات، والخبرة، والقدرة على التعلم والتكيف، والتعامل مع التقنيات الحديثة.
من انتظار الوظيفة إلى صناعة الفرصة
اعتاد كثير من الشباب على ربط بداية حياتهم المهنية بالحصول على وظيفة رسمية، فيبقى الشاب سنوات ينتظر إعلانًا أو مسابقة وظيفية، بينما يمكن أن تبدأ تجربته المهنية من مساحة مختلفة تمامًا.
قد تكون البداية من تدريب قصير، أو عمل حر، أو مشروع صغير، أو مبادرة مجتمعية، أو تعلم مهارة جديدة يمكن تطويرها وتحويلها لاحقًا إلى مصدر دخل.
صناعة الفرصة لا تعني أن الشاب قادر وحده على تجاوز جميع الصعوبات، ولا تعني تجاهل مسؤولية المؤسسات والحكومة والقطاع الخاص في توفير فرص العمل. لكنها تعني أيضًا أن يتحول الشباب من انتظار الفرصة إلى الاستعداد لها، والبحث عن مسارات متعددة يمكن أن تقودهم إلى مستقبل أفضل.
الشهادة بداية وليست النهاية
التعليم الجامعي يظل عنصرًا مهمًا في بناء مستقبل الشباب، لكنه لم يعد كافيًا بمفرده في كثير من المجالات.
فإلى جانب المعرفة الأكاديمية، يحتاج الشاب إلى مهارات عملية مثل التواصل، والعمل الجماعي، وإدارة الوقت، والكتابة، والبحث، واستخدام الأدوات الرقمية، وحل المشكلات، والقدرة على تقديم الأفكار بصورة واضحة.
وقد يمتلك شخصان الشهادة نفسها، لكن الفرق بينهما قد يظهر في المهارات والخبرات التي اكتسبها كل منهما بعد التخرج.
ولهذا، فإن السؤال لم يعد فقط: ماذا درست؟
بل أصبح أيضًا: ماذا تستطيع أن تقدم؟ وماذا تعلمت؟ وما المشكلة التي تستطيع أن تساعد في حلها؟
التكنولوجيا تفتح أبوابًا جديدة
رغم التحديات التي تواجه الشباب، فإن التطور التكنولوجي أوجد مساحات لم تكن متاحة للأجيال السابقة.
اليوم يستطيع الشاب أن يتعلم مهارة من خلال الإنترنت، ويطور لغته، ويتعلم التصميم أو البرمجة أو الترجمة أو التسويق الرقمي، ويعمل عن بُعد، ويشارك في مجتمعات مهنية، ويعرض أعماله أمام جهات وأشخاص من أماكن مختلفة.
لكن الاستفادة من هذه الفرص تحتاج إلى وعي واستمرارية، فالمهارة لا تُكتسب في يوم واحد، والنجاح لا يأتي بمجرد التسجيل في دورة تدريبية.
المهم هو التعلم ثم التطبيق ثم بناء الخبرة.
المسؤولية ليست على الشباب وحدهم
عندما نتحدث عن تمكين الشباب، يجب ألا نحملهم كامل المسؤولية عن أوضاعهم.
فالشاب يحتاج إلى بيئة تساعده على التطور، ومؤسسات توفر التدريب، وجهات تمنحه فرصة لاكتساب الخبرة، وقطاع خاص يفتح أبوابه أمام الكفاءات الجديدة، ومجتمع يشجع المبادرات بدلًا من التقليل منها.
كما أن المؤسسات الشبابية ومنظمات المجتمع المدني تستطيع أن تلعب دورًا مهمًا من خلال توفير المساحات الآمنة للتعلم والمشاركة، وتنظيم برامج التدريب والإرشاد، وربط الشباب بالفرص المتاحة.
فالاستثمار في الشباب ليس مجرد نشاط مؤقت، وإنما استثمار في مستقبل المجتمع نفسه.
ماذا نحتاج من الشباب؟
ربما لا يستطيع الشاب تغيير واقع سوق العمل بالكامل، لكنه يستطيع أن يبدأ بتغيير الطريقة التي يستعد بها للمستقبل.
أن يتعلم مهارة جديدة، ويطور سيرته الذاتية، ويشارك في المبادرات، ويبحث عن التدريب، ويبني علاقات مهنية، ويستفيد من التكنولوجيا، ويجرب، ويخطئ، ثم يتعلم من أخطائه.
قد لا تكون البداية كبيرة، وقد لا تأتي الفرصة بالشكل الذي كان يتوقعه، لكن كل تجربة يمكن أن تضيف شيئًا إلى مساره.
فالعمل التطوعي قد يتحول إلى خبرة، والتدريب قد يتحول إلى وظيفة، والمبادرة الصغيرة قد تتحول إلى مشروع، والمهارة التي يتعلمها اليوم قد تصبح مصدر دخله غدًا.
الفرصة تحتاج إلى من يستعد لها
لا يمكن اختصار مشكلة البطالة في عبارة «على الشباب أن يصنعوا فرصهم»، لأن هناك عوامل اقتصادية واجتماعية ومؤسسية أكبر من قدرة الفرد.
لكن في المقابل، لا ينبغي أن يصبح انتظار الوظيفة سببًا لتأجيل الحياة والتعلم والتجربة.
الشباب لا يحتاجون فقط إلى فرص جاهزة، بل يحتاجون أيضًا إلى بيئة تمنحهم القدرة على صناعة الفرص وتطويرها.
وعندما يلتقي طموح الشباب مع التعليم الجيد، والتدريب، والدعم المؤسسي، والفرص العادلة، يمكن أن يتحول الشباب من فئة تنتظر المستقبل إلى فئة تشارك في صناعته.
في النهاية
قد لا نستطيع أن نوفر لكل شاب وظيفة فورًا، لكننا نستطيع أن نساعده على امتلاك المعرفة والمهارة والخبرة التي تجعله أكثر استعدادًا عندما تأتي الفرصة.
فالمستقبل لا ينتظر من يقف على بابه فقط، بل يفتح أبوابه لمن يستعد له ويشارك في صناعته.
#أرض_السلام
#الشباب
#تمكين_الشباب
#فرص_الشباب
#التنمية
#التعليم
#العمل
#وعي_مجتمعي
#حضرموت
#اليمن




