
السلامة المهنية .. ضرورة مهملة والتزام رسمي
2023-08-24
تصعيدا لمعاناة النازحين .. حريق هائل يلتهم أكثر من 50 منزلاً ومأوى في منطقة الجفينة بمأرب
2023-08-27أرض السلام – أنوار بازهير
إن تضمين المبادرات المجتمعية، وعملية التطوع لإنقاذ ماتبقى من تهالك المجتمع هو فكرة، وحاجة، ومبادىء نؤمن بها. فلطالما كانت أهدافنا كمتطوعين -وخصوصاً في بلادنا- أن نسد ثغرة الاحتياجات الي اتسعت في ظل الظروف الحالية التي تعاني منها البلاد؛ كأن نكون يد العون التي ستطبطب على أكتاف أفراد مجتمعاتنا التي أثقلتها الانعكاسات السلبية للظروف السياسية، والاقتصادية، والحروب لا أن نكون يد المعاناة. ولكن قد تبرز أحياناً مبادرات مجتمعية لها من الأثر السلبي الغير مقصود كما لها من آثار إيجابية أخرى. فواجبنا هنا من جميع المنابر الإعلامية الوقوف لتسليط الضوء عليها بغاية فهمها، وتأطيرها بالشكل الصحيح والمطلوب لتفادي جميع احتمالات حدوثها مستقبلاً.
هذه المرة لن أتحدث ككاتبة أو ناقدة لحدث ما، هذه المرة سأتحدث كأحد ألآف الأشخاص المتطوعون فعلياً، وأفراد المجتمع الذين سيستنكرون بطبيعة حالهم ماحدث. فعندما تأتي معارض وبازارات تقام بأهداف إنسانية نبيلة تصفق لها أيدي جميع المسؤولين، وأصحاب السلطة، والمستفيدين لتحقق أصداء واسعة كونها ارتبطت بحاجات الناس التي لا تخفى على أحد فيلحقها من السوء فيها مالحق؛ فهنا يجب الحديث عنها والتصدي لها. فلا يخفى على أحد استياء الحاضرين من سوء التنظيم لإدارة الفعاليات التي حدثت هذا الأسبوع والتي حرصت على بهرجة الصور، والصدى الإعلامي أكثر من تحقيق أهدافها الحقيقية لمنفعة المستهدفين منها. فمن منكم لم يرى نساء كبار في السن، وأمهات وأطفالهن من الذين لم تصلهم كاميرات التوثيق، ولم تنقل معاناتهم وسائل الإعلام تحت أشعة الشمس الحارقة لمدة طالت بهم للانتظار ساعتين أو أكثر دون أي ظل يستظل سوى كفوف الأيدي. ومن منكم من رأى وضعهم في صالة مغلقة حتى يتم التدشين بانتظار كبار المسؤولين دون أي مراعاة لحال ووضع المستهدفين الأساسيين من المبادرة، رغم عدم تحتم ووجوب حضور أصحاب السلطة لمثل هذه الفعاليات التطوعية. ليكملها على ذلك سوء تعامل بعض الأفراد المتطوعين، وتلفظهم على الحاضرين وإهانتهم؛ الأمر الذي -بدون أي شك- يعكس افتقارهم لأدنى مهارات التعامل الأخلاقي في المجال التطوعي. وهذا يجعلك تتسأل وتُسائلهم عن دوافعهم الحقيقية في ظل وجود تراجع القيم التطوعية، وتواجدهم كمتطوعين في مجتمعنا.
فحتى لا يلدغ مؤمنٌ من جحر مرتين فيجب علينا التحقق من إقامة مبادرات كهذه لنضمن في تنفيذها للإنسان المحتاج كرامته دون أي إهانات، مع الحرص على وجود أدبيات واضحة لإقامتها في ظل الافتقار للحاجات الأساسية ضمن أطر العمل التطوعي، ووضع بدائل وحلول ومقترحات لأبرز المعوقات والاحتمالات التي من الممكن أن تصادف الفريق والتي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، مثل سوء التنظيم، والتزاحم، والتدافع. فإذا كان بإمكاننا احتواء هذه المواقف ووضع الحلول الجذرية لها فكان بها؛ وإلا فوجب على جميع المسؤولين ومن بيده الصلاحيات عدم السماح بإقامتها مطلقاً؛ إلى أن نصل فعلياً لحقيقة وجود مجتمع داعم متبادل خيّر وعظيم.
فبما أنها كانت بقعة ضوء وجب علينا الالتفات لها حتى وإن أزعجتنا. وإن رغبتي الشديدة للفت النظر إليها ماهو إلا لفهمها ولتجاوز مثيلاتها مستقبلاً. وأعلم أننا جميعنا دائماً حريصون على استمرارية كهذه المبادرات التطوعية التي تخفف من معاناة المحتاجين من بازارات، ومعارض، وغيرها؛ لأنها واحدة من أهم عوامل بناء ونمو المجتمع، وأحد أبرز الطرق التي نستطيع بها تغطية وسداد حاجات الناس. فاحرصوا على أن يكون حب البذل ونفع الأخرين رغبة حقيقية ذات مصدر داخلي وإنساني بحت، وأن تنتشر هذه الثقافة على نطاق أوسع، وأن يكونوا جميع إخوتنا المتطوعون منارة الخير ودعاة الفضيلة.




