
قبائل حضرمية تفرض طوق على شركة تنقيب نفطية
2022-05-12
القاء القبض على أحد أخطر مروجي المخدرات
2022-05-20كتب : محمد سليمان – كافية السياسة
لم يتوقف الحديث منذُ الوهلة الاولى من انطلاق العمليات العسكرية الروسية على اوكرانيا في 24 فبرير 2022م عن تأثيراتها وانعكاساتها على مستوى العالم بكافة المجالات منها الاقتصادية والسياسية ؛ في ذات السياق وبنفس درجة الحديث والاستنتاجات بحدوث هذه التأثيرات في المجالات الانسانية المختلفة يظهر الحديث عن بروز مصطلح الانتقال او التغيّر الى نظام عالمي جديد سينتهي على إثره نظام سيطرة القطب الواحد.
الامم المتحدة نتيجة للتغير
منظمة الامم المتحدة المنظمة العالمية التي أنشئت في العام 1945م كنتاج لتشكّل نظام عالمي جديد بعد خوض العالم حربين مدمرتين ، ستصل اليها انعكاسات الحرب بين روسيا واوكرانيا من خلفها حلف الناتو والولايات الامريكية المتحدة كونها أحد عناصر النظام الدولي البارزة ، وخاصة أن الحرب الحالية تصطف بها وبقوة كل الدول الفاعلة دولياً من الاعضاء دائمي العضوية بمجلس الأمن ، كما أن الحرب الاخيرة ما اذا نجحت فيها روسيا بفرض شروطها هي الواقعة الكفيلة بإحداث هذا التغيير في النظام العالمي بعد التمهيد له بتأني وبطريقة غير عنيفة وناعمة منذُ أعوام من قبل جمهورية الصين الشعبية .
تغيير الاجراءات وبقا الثوابت
الانتقال الممكن حدوثه في النظام العالمي خاصة في الامم المتحدة سيتماشى بشكل او بآخر مع المزاج العام للكثير من الدول الاعضاء في المنظمة والتي ترى في أن هذا الكيان وبالأخص منه مجلس الامن ما هو الا مشرّع في تقديم الغطاء الشرعي الدولي لتدخلات كثيرة تقوم بها الدول القوية ابرزها الولايات المتحدة والدول الفاعلة في حلف الناتو مثل بريطانيا وفرنسا ، كما انه اثبت فشله الدائم في ايجاد حلول للكثير من القضايا والنزاعات بين الدول في حالة عدم موائمة قرارته مع الدول الفاعلة ، الا أن التغيير – اذا ما حدث – بهذا الكيان الدولي سيتم وفق القواعد والمبادئ الاساسية والمنصوص عليها في ميثاق المنظمة مع محاولة ايجاد اضافات معينة او تعديل في هيكلية اتخاذ القرارات والتمثيل للدول في المجلس.
بوادر التغيير
بعد ما يقارب ثلاثة عقود من السيطرة الغربية شبه التامة على القرار بالأمم المتحدة وذلك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بالعام 1990م ، ظهرت بوادر التغير في النظام العالمي بعودة روسيا الاتحادية كقوة فاعلة بالإضافة الى القفزة الصينية الاقتصادية التي أصبحت تشكل مصدر رعب للولايات المتحدة والدول الغربية ، وخاصة بعد امتداد نفوذ الجمهورية الصينية الاقتصادي للقارة الافريقية والشرق الاوسط ودول شرق آسيا وقدرتها على التأثير في قرارات الكثير من الدول وذلك باعتبارها قوة عظمى صاعدة وذات موثوقية في التعامل مع الدول الاخرى بعيدا عن الانتهازية السياسة الغربية التي ظهرت جلية في فترة حكم ترامب للولايات المتحدة.
تلك البوادر ظهرت واضحة في مشاريع القرارات الاخيرة التي تم تمريرها في الجمعية العامة للأمم المتحدة بتصويت 141 لصالح قرار ادانة الهجوم الروسي على اوكرانيا فيما رفضت القرار 5 دول وامتنعت عن التصويت 35 دولة ، فيما مشروع قرار تجميد عضوية روسيا في مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة الصادر ب7 أبريل تقاربت فيه نسب التصويت حيث امتنعت عن التصويت 58 دولة فيما رفضت القرار 24 دولة ووافقت على القرار 98 وهذا التقارب الذي جاء برغم محاولات التأثير الغربية على قرارات الدول يظهر رفض مبطن لازدواجية المعايير المتبعة في تسوية الصراعات بالأمم المتحدة وبالخصوص مع تقارب المصالح للدول مع طرفي الصراع الحالي ، هذه الزيادة في نسبة الرفض للازدواجية الغربية تأتي في مقاربة تاريخية لحركة عدم الانحياز التي رأت النور في مؤتمر باندونغ عام 1955م ، كانت ضمن المواقف التي تبلورت في إطار الصراع بين قطبي النظام العالمي آن ذاك وهو مؤشر واضح الدلالة للتحول العالمي لنظام أكثر توازن والذي سينعكس بالأخير على المنظمة .
ومن هذا يمكن القول أن منظمة الامم المتحدة قبل احداث اوكرانيا لن تكون كما قبلها ، وذلك مؤكد في اطار الثقة المهزوزة أصلا فيها وفي قدرتها على الحد من النزاعات وتحكم القوى العظمى في طريقة ادارتها للمواقف في كياناتها ، بالإضافة الى التغيرات الهيكلية التي من الممكن ان تجرى فيها وهي تغيرات تمت المطالبة بها من وقت ليس بالقليل وهي في آلية اختيار الدول دائمة العضوية بمجلس الامن وتوسيع هذه المشاركة بما يتوافق مع التغيرات الجيوسياسية بالمنطقة وظهور قوى وكيانات ليست قليلة التأثير على الساحة الدولية مثل الاتحاد الافريقي تركيا مجلس التعاون الخليجي الهند ماليزيا وغيرها من الدول والكيانات ، كما أن الية استخدام حق النقض الفيتو هو الآخر قد تجري تحديثات على اليات استخدامه لكي لا يبقى المجلس اداة مستخدمة للتشريع للدول الدائمة ، دون غيرها.



