
شاب يمني من أفضل علماء العالم وفق تصنيف أحد أرقى الجامعات العالمية
2021-10-27
الإعلان عن إيقاف الدراسة الجامعية في حضرموت
2021-10-28
محمد سليمان | حضرموت
منذ الوهلة الأولى لدخولك المطعم يظهر لك الحاج محمد وهو منهمك في اعداد صنوف المأكولات المختلفة ففيه يجد الزبون انواع المأكولات الشعبية، وليس ببعيد عن الحاج محمد يتنقل أبن العشرين ربيعا ناصر كالنحلة بين طاولات الزبائن يجيب هذا ويحضر طلب ذاك والابتسامة مرتسمة على وجهه.
الحاج محمد عبده سالم من أبناء محافظة الحديدة نزح وافراد عائلته السبعة منذ خمسة اعوام من مدينته جراء المعارك التي تدور في المدينة بين الحوثيين من جهة وقوات الحكومة المعترف بها دوليا من جهة أخرى.
” هروبك من أرضك مش سهل ” بهذه العبارة ابتدأ الحاج محمد حديثه وأضاف ” في البداية لم أكن اريد الخروج من المدينة وأترك بيتي ومطعمي الصغير ولكن بعد اشتداد المعارك اضطررت للنزوح انا وعائلتي اولا إلى محافظة عدن والتي جلست بها حوالي ستة أشهر وبعدها انتقلت إلى مدينة سيئون بمحافظة حضرموت.
لم يكن استقرار الاسرة بحضرموت سهلا فالكثير من الاسر تجد صعوبات في الحصول على سكن بالمنطقة وإن وجد فالأسعار مرتفعة تصل إلى 1500 ريال سعودي للشقة الصغيرة، ناهيك عن عدم قدرة استيعاب المدارس لطلاب جدد كونها اخذت أكثر من طاقتها الاستيعابية بالإضافة إلى صعوبة إيجاد فرص عمل.
يقول محمد بعد أشهر من الشتات وبمساعدة الاقارب والاصدقاء وبعض أبناء حضرموت – بعد تعرفهم أكثر علينا – استطعت الاستقرار بمنزل بإيجار معقول وبدأت بتأسيس مطعمي والذي كان بفتحه واحده وببعض الادوات البسيطة وبعد حوالي العام استطعت احداث بعض التغييرات وتوسيع المطعم والتحديث فيه.
وشهدت محافظة حضرموت منذ اندلاع المواجهات المسلحة بالعام 2015م موجات نزوح كبيرة، فحسب الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين بالجمهورية في تقريرها إلى شهر أغسطس من العام 2021م فقد بلغ عدد الأسر النازحة منذ اندلاع الحرب على مستوى اليمن (380614 أسرة) فيما عدد الأفراد بلغ (2198460) منهم في محافظة حضرموت (11207 أسرة) بإجمالي أفراد (59179) تتصدر مديرية العبر العدد الاكبر منهم بواقع (18978فرد) والذين يقطن غاليتهم بمخيمات للنازحين بينما مديرية سيئون تأخذ نصيب الاسد من الأسر النازحة بواقع (3291) أسرة .
ليس ببعيد عن موقع المطعم افتتح حديثا الشاب معتز صالة العاب الكترونية، معتز رفقة عائلته انتقلوا للعيش بمحافظة حضرموت عقب الأحداث الأخيرة بمحافظة مارب، يقول معتز:
” بعد خروجنا من المملكة العربية السعودية كان مقصدنا محافظة مارب لوجود بعض أفراد العائلة فيها والذين نزحوا من مسقط الرأس محافظة ذمار، لم يمر على وجودنا في مارب عامين حتى اضطررنا إلى المغادرة إلى حضرموت بعد المواجهات الأخيرة على أطراف المحافظة،
ويضيف: “افتتحت هذا المشروع لإعانة أخي الكبير في مصاريف البيت ودفع الإيجار، لم أكن اتوقع ان الاقبال سيكون بهذا الشكل، 8 أشهر بحضرموت لم أجد الا التعامل الطيب من اهلها ”
الاستاذة نادية الفخري رئيسة وحدة النازحين بمدينة سيئون أوضحت من جانبها أن الكثير من الأسر النازحة اندمجت في المجتمع المضيف ومن يشاهد الأسواق والمطاعم والمقاهي يرى أن نسبة كبيرة منها يديرها او يملكها ابناء أسر قادمة من محافظات أخرى.
التعايش بين أبناء محافظة حضرموت والنازحين القادمين إليها من مختلف محافظات الجمهورية ليس بالأمر الجديد فقد استقبلت حضرموت العام 2015م أول موجة نزوح من أبناء محافظة عدن والمحافظات المجاورة تحت عنوان (ضيوف حضرموت) ومنحت لهم الأبراج السكنية والبيوت وتم توفير سبل المعيشة لهم بجهود أبناء المحافظة وتجارها ومنظمات المجتمع المدني المحلية، وبعدها توافد الآلاف من النازحين إلى المحافظة
ولعل أبرز مظاهر التعايش الاجتماعي بين أبناء حضرموت والنازحين إليها تزايد حالات الزواج بين أبناء الأسر النازحة والمجتمع المضيف، وافتتاح الأسر النازحة الكثير من المشاريع التجارية والربحية وانخراطهم في العمل لدى المحلات والمطاعم والمؤسسات الخاصة والعامة.




